محمد خليل المرادي
232
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
عبدلان . وانتفع بالشيخ الكبير القطب الشيخ إسماعيل والد الشيخ عبد القادر العبدلاني ، وعنه أخذ الطريق . ودخل حلب مرات قبل الأربعين وبعدها . ثم استوطن دمشق وحج وجاور وأخذ عن سادات الحرمين ، وتخرج بالشيخ الكبير عبد العزيز الهندي النقشبندي ، ودخل مملكة إيران والروم ومصر . وكانت مدة سياحته تزيد على ثلاثين سنة ، ولم يضع بها جنبه إلى الأرض . وذللت له الآساد في المفاوز ، كما شاهد ذلك منه مريدوه الثقات . ورأى رب العزة في عالم الخيال ، وطار ذكره في الآفاق ، واستدعاه الملك المعظم مصطفى خان إلى أبوابه للتبرك به ، فرحل من دمشق ودخل دار الخلافة ، وأنعم له الملك المشار إليه في كل سنة بألفي قرش وخمسمائة قرش ، فزهد عن ذلك ، فألح عليه فقبل من ذلك قرشا واحدا في كل يوم من مال جزية دمشق ، والباقي فرّقه في رفقته . وطلب منه الملك المشار إليه الدعاء بالنصر للسرية التي جهّزها على الخارجي طهماس بمملكة إيران ، فأهلك اللّه طهماس ، فاعتقده . وله كشف وأحوال ارتاحت لها قلوب كل الرجال ، وقد تزوّج بسبع ، وولد له خمسون ولدا ، وأعقب بدمشق الشيخ إبراهيم الفرضي ، وكان من الأفاضل الأذكياء . توفي في سنة سبع ومائتين وألف « 1 » . وتوفي المترجم عاشر صفر سنة تسع وسبعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . ودفن بسفح قاسيون . علي السليمي - 1200 ه علي بن محمد بن علي بن سليم الشافعي ، الدمشقي الصالحي الشهير بالسليمي . الشيخ العالم العلامة الحبر النحرير ، المسند المعمر الولي الكامل أبو الحسن علاء الدّين . ولد كما أخبرني سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ، وطلب العلم بعد التأهيل له . فأخذ عن جملة من الشيوخ ، كالأستاذ عبد الغني النابلسي ، وولده الشيخ إسماعيل ، والشيخ محمد بن خليل العجلوني ، والشيخ محمد بن عيسى الكناني ، والشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري ، والجمال عبد اللّه بن زين الدّين البصروي ، والشمس محمد بن أحمد عقيلة المكي ، والشيخ علي بن أحمد الكزبري ، والشيخ حسن المصري ، والشيخ محمد العلواني ، والشيخ رجب الأشقر الصالحي ، وعلي البراذعي وغيرهم . وبرع وفضل . وتصدّر للتدريس ، فدرّس في الجامع الأموي ، والجامع الجديد بالصالحية ، والمدرسة
--> ( 1 ) توفي المؤلف سنة 1206 ه ، ويبدو أن هذه الزيادة من عمل تلميذه عبد الحليم أحمد اللوجي ، كاتب هذا التاريخ ومكمله ، كما ذكر في آخره . راجع المقدمة .